العودة   منتديات شباب اليوم > المنتدي العام والنقاش > المـنتدى الاسلامي والـقرأن الـكريـم



الاخلاق فى الاسلام

اولا : الصدق التمسُّك بالصدق في القول والعمل دِعامة ركينة في خُلُق المسلم، ومن ثَمَّ كان بناء المجتمع الإسلامي قائمًا على محاربة الكذب، والنهي عن الظنون، ونبذ الإشاعات؛ قال

  1
MOODY
اولا : الصدق


التمسُّك بالصدق في القول والعمل دِعامة ركينة في خُلُق المسلم، ومن ثَمَّ كان بناء المجتمع الإسلامي قائمًا على محاربة الكذب، والنهي عن الظنون، ونبذ الإشاعات؛ قال r: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ..."[1]. ولقد كانت المعالم الأُولَى للجماعة المسلمة صدقَ الحديث، ودقَّة الأداء، وضبط الكلام، أمَّا الكذب والتدليس فتلك أمارات النفاق الواضحة.



إن رذيلة الكذب تُنْبِئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها، وعن اندفاعه إلى الشرِّ عن هوى في النفس وضعف في الرجولة، فإنه لا عذر لمن يتَّخذون الكذب خُلُقًا أو يعيشون على خديعة الناس.



والكذب ينافي الإيمان؛ فقد سُئِل الرسول r أيكون المؤمن كذّابًا، قال: "لاَ"[2]. وكُلَّما اتَّسع نطاق الضرر إثر كذبة يُشيعها أفَّاق جريء كان الوزر عند الله أعظم، كمن ينشر في الصحف على الألوف خبرًا باطلاً، أو كسياسي يُعطي الناس صورًا مقلوبة عن الحقائق الكبرى، ومن ينشر الفاحشة بإشاعة القصص الكاذبة والمختلَقة من خياله المريض... وكذلك كَذِب الحكام على شعوبهم.



ومن ضروب الكذب -الفاحشة في حقيقتها، الوخيمة في عاقبتها- الكذب على دين الله، والنسبة إليه أو إلى الرسول r ما لم يَقُلْهُ؛ فإنَّ هذا من أقبح المنكرات، قال r: "إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"[3].



لذلك نجد الإسلام يوصي بأن تُغْرَس فضيلة الصدق في نفوس الأطفال؛ حتى يَشِبُّوا عليها وقد أَلِفُوها في أقوالهم وأحوالهم كلها، وقال r: "مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ: تَعَالَ، هَاكَ. ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذِبَةٌ"[4].



لقد كان r يؤكِّد على الأُمَّهات والآباء أن يُنشئوا أولادَهم تنشئة يقدِّسون فيها الصدق، ويتنزَّهون عن الكذب، ولو أنه تجاوز عن هذه الأمور وحسبها من التوافه الهيِّنة؛ لخشي أن يكبر الأطفال وهم يعبرون الكذب ذنبًا صغيرًا وهو عند الله عظيم.



والإسلام الذي أباح الترويح عن القلوب لم يرضَ وسيلة لذلك إلاَّ في حدود الصدق المحض، والمُشاهَد أن الناس يُطلِقون لأخيلتهم العِنان في تلفيق الأضاحيك ولا يحسُّون حرجًا في التندُّر والسخرية كذبًا عن خصومهم وأصدقائهم، وقد حرَّم الإسلام هذا المسلك؛ إذ الحقُّ أن اللهو بالكذب كثيرًا ما ينتهي إلى أحزان وعداوات، أمَّا في مجال المدح فعلى المسلم ألاَّ يمدح إلاَّ صادقًا، ولا يذكر إلاَّ ما يعلم من خيرٍ، ولا يجنح إلى تضخيم المحامد وطيِّ المثالب، ومهما كان الممدوح جديرًا بالثناء فإن المبالغة في إطرائه ضرب من الكذب المحرَّم، قال r: "لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"[5]. أمَّا المدح للترغيب على فعل المحمود والتحريض على الافتداء، فلا بأس به ما دام لن يؤَدِّي إلى عُجْبٍ أو كِبْر.


من نماذج الصدق

الصدق في التجارة وهو أمر بالغ الأهميَّة، وطريق إلى البركة، فإن من المشترين من يُقْبِل على الباعة وهم قليلو الخبرة، سريعو التصديق لِمَا يقال لهم، فمن الإيمان ألاَّ تستغل سذاجتهم في كسب مضاعف، أو تغطية عيب؛ لذلك قال r: "كَبُرَتْ خِيَانَةً؛ تُحَدِّثُ أَخَاكَ حَدِيثًا، هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ بِهِ كَاذِبٌ"[6].



كما أن الحيف في الشهادة من أشنع الكذب، فعلى المسلم أن يقول الحقَّ -مهما كان- دون ميلِ قرابةٍ أو عصبيَّة، ولا تَزْيِيغَه رغبة أو رهبة؛ وتزكية المرشَّحين للمناصب العامَّة نوع من الشهادة ينبغي ألاَّ يخالطه كذب أو زور؛ فإن التزوير كذب كثيف الظلمات، لا يكتم الحقَّ فحسب، بل يمحقه ليثبت مكانه الباطل، وكما أنه خطير على الأفراد في القضايا الخاصَّة؛ فإن خطره يشتدُّ على الأُمَم في القضايا العامَّة، ومهما هجس في النفس من مخاوف -إذا قيل الحقُّ- فالأجدر بالمسلم أن يتشجَّع، وأن يتحرج من لوثاتِ الكذب.



إن نجاح الأُمَم في أداء رسالتها يعود إلى جملة ما يقدِّمه بنوها من أعمال صادقة، فإذا كانت ثروتها من هذه الأعمال كبيرة سبقت، وإلاَّ هزلت وتأخَّرت.



وفي الختام نذكر قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [الأحزاب: 70، 71].
[1] البخاري: كتاب النكاح، باب لا يخطب من خطب أخيه حتى ينكح أو يدع (4849)، عن أبي هريرة t، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها (2563).
[2] الموطأ - رواية يحيى الليثي (3630)، عن صفوان بن سليم.
[3] البخاري: كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت (1229)، عن المغيرة بن شعبة، ومسلم: مقدمة الإمام مسلم، باب تغليظ الكذب على رسول الله (4).
[4] أحمد (9835) عن أبي هريرة، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[5] البخاري: كتاب الأنبياء، باب "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا" (3261)، عن عمر بن الخطاب، وأحمد (154)، وابن حبان (6345).
[6] أبو داود: كتاب الأدب، باب في المعاريض (4971)، عن سفيان بن أسيد الحضرمي، وقال الألباني: ضعيف. وأحمد (17672)، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده ضعيف جدًّا من أجل عمر بن هارون.


  2
PrInSiSa
جزاك الله الف خير يا امبراطور
وجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة
البرنسيسة

Powered by vBulletin®Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شباب اليوم 2013-2014-2015-2016-2017