العودة   منتديات شباب اليوم > المنتدي العام والنقاش > قسم التاريخ العربي القديم والحديث



تقرير عن المناضلة الدكتورة عافية صديقي

تقرير خاص: من هي الدكتورة عافية صديقي؟ بقلم: ايفون ريدلي (Yvonne Ridley) / صحافية وناشطة حقوقية بريطانية ورهينة سابقة كان أحد المطالب الرئيسة لخاطفي الرهائن في

  1
MOODY
تقرير خاص: من هي الدكتورة عافية صديقي؟

بقلم: ايفون ريدلي (Yvonne Ridley) / صحافية وناشطة حقوقية بريطانية ورهينة سابقة

المناضلة الدكتورة 1408635250_291.jpg

كان أحد المطالب الرئيسة لخاطفي الرهائن في صحراء الجزائر هو الإفراج عن الباكستانية، أم ثلاثة أطفال، المحكوم عليها حاليا بالسجن 86 عاما في سجن أمريكي. فلماذا لم تتابع وسائل الإعلام الرئيسية قضيتها، ولم تُذكر إلا لماما؟

كان الشيء الوحيد الذي فاجأني عندما سمعت أن الخاطفين للرهائن في صحراء الجزائر قد طالبوا الإفراج عن الدكتورة عافية صديقي، أنه لم يحدث ذلك من قبل. لا تفهموني خطأ، فباعتباري رهينة سابقة، أدين هذه العملية ولا يمكن التغاضي عن هذا الحدث الذي وقع في زاوية نائية من الصحراء الجزائرية.

وقلبي مع الأسر التي فقدت أحباءها في تلك العملية المأساوية، وغني عن القول أيضا إنه لا يمكن تبرير سياسيا أو جنائيا أعمال الخاطفين.

ولكن الظلم هو الظلم، وبما أنني كنت الصحفية الغربية الوحيدة التي ذهبت لأفغانستان على وجه التحديد للتحقيق في قضية الدكتورة عافية صديقي، يجب أن أقول إن محنتها اشتهرت في جميع أنحاء العالم المسلم. ولدي شعور غير مريح أنه سيُخطف المزيد والمزيد من الغربيين للمطالبة بالإفراج عن الدكتورة عافية صديقي، وهي امرأة وصفتها بأنها الأكثر مظلومية في العالم. وقصتها في غاية الغرابة، وهو أكثر ما سأركز عليه.

بالتأكيد، فإن عائلتها لن تكون مسرورة بما تناقلته الأخبار من أن مجموعة من الإرهابيين قد دعوا لإطلاق سراحها، لأنه هذا سوف يترك انطباعا في بعض الأوساط بأن الدكتورة عافية إسلامية متطرفة، وهي الرواية التي دفعت بها المخابرات الأمريكية، رغم أن بيان محاكمتها ذكر بوضوح تام أنها لا تنتمي لتنظيم القاعدة ولا هي من المتعاطفين مع الإرهاب.

حالة أم الثلاثة (فقد اختفت في العام 2003 مع أولادها الثلاثة، وكان عمر أكبرهم أربع سنوات، وأصغرهم لم يتجاوز الشهر الواحد) معروفة في كل بيت في باكستان من أكثر الملتزمين دينيا إلى أكثر العلمانيين تعصبا المتعصبين علمانيا... وغالبيتهم طالبوا بعودتها إلى بلدها وإطلاق سراحها منذ سنوات. والآن تُعرف (في باكستان) باسم ابنة الأمة، رغم أن قصتها قد رُحلت إلى ما وراء الحدود الباكستانية.

وسُمي الآلاف من أطفال المسلمين باسمها بسبب كل ما تعرضت له، وأصبحت "رمزا" لكل نساء باكستان. كل ما تمثله نابع من ظلمات الحرب الأمريكية على الإرهاب وكذا الخطف وعمليات الترحيل السري والتعذيب والاغتصاب.

الأكاديمية الرائعة، عالمة الأعصاب، تلقت تعليمها في أكبر الجامعات الأمريكية العليا (تخرَّجت طبيبة متخصصة في علم الأعصاب، وهو تخصص نادر، من جامعة "ماساتشوستس")، والتي تقبع اليوم في سجن تكساس تقضي حكما بالسجن لمدة 86 سنة بعد إدانتها بمحاولة قتل جنود أمريكيين. وغالبا ما يتم تجاهل حقيقة أنهم أطلقوا عليها النار من مسافة قريبة وكادوا يقتلونها.

والعار الأبدي، أن ادعى الجنود الأمريكيون الذين يخدمون في أفغانستان في المحكمة وتحت القسم، في العام 2008 (وكانت معتقلة حينها في زنزانة بسجن "غزنة" بأفغانستان) أن الأكاديمية النحيفة في زانزانة قفزت عليهم من وراء ستار الزنزانة، وكانت مختفية خلف الستار بجانب الباب، وانتزعت واحدا من سلاحهم وأطلقت النار منه على الضباط لقتلهم، ولكنها أخطأتهم، ولم تصب منهم أحداً، كانت قصة ملفقة غريبة.

كانت القصة الملفقة التي نُسجت خيوطها في المحكمة كانت مضطربة، والأهم من ذلك أن الأدلة غير موجودة، فلا بقايا طلقات نارية على يديها أو ملابسها، ولا رصاص من بندقية فارغة، ولا أثر لبصمات الدكتور عافية على البندقية... كما أزال الجيش الأمريكي أدلة حيوية أخرى من المشهد قبل المحاكمة.

لقد رأينا جميع حلقات CSI، والعلم لا يكذب. بعد أن غرقت في جناح طبي بمعتقل باغرام في أفغانستان (أكبر سجن أمريكي في المنطقة)، تم تسليمها إلى أمريكا لمحاكمتها بتهمة ارتكاب الجريمة المزعومة في أفغانستان.

وعُقدت المحاكمة في نيويورك، على مرمى حجر من برجي مركز التجارة العالمي. وقد فشل الفريق القانوني الباهت الذي فُرض للدفاع عن الدكتورة عافية صديقي من قبل السلطات الأمريكية لإقناع هيئة المحلفين ببراءتها، رغم وجود أدلة دامغة على أنه لا يمكن للمتهمة أن تنتزع بندقية من جندي وتطلق النار لوحدها.

ذهبت إلى الزنزانة في إقليم "غزنة" بأفغانستان بعد أسابيع قليلة من إطلاق النار في يوليو 2008 (حيث اتهمت الدكتور عافية صديقي بمحاولة نسف مكتب الحاكم الإقليمي في (غزنة) ومحاولة قتل ضباط أمريكيين في أفغانستان)، واكتشفت حينها أن الجنود كانوا مذعورين ورشوا الغرفة بالرصاص وكانوا يكافحون من أجل الفرار.

والأدلة كانت مثبتة في فلم سجلته هناك خلال زيارتي وسلمته إلى فريق الدفاع. لكن فريق الادعاء لم يصدق أن صحفية غربية سافرت إلى هذا الجزء من أفغانستان، وحصلت على شهادة مقنعة وأدلة مرئية. بعد فترة وجيزة من هذا، فُقد دليل مهم من الطب الشرعي، بما في ذلك الرصاص الذي تم نزعه من جدار الزنزانة.

النظر إلى الدكتورة عافية صديقي على أنها السجينة التي كانت مختفية وراء الستار بجانب باب الزنزانة ثم تقفز على الجنود وتنزع السلاح من أجدهم وتطلق النار، أثار حالة من الذعر بين الجنود الشباب الذين أُبلغوا من مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنهم طريقهم للقبض على واحدة أكثر النساء خطورة في العالم.

وقد قابلت شهود العيان، وكبار ضباط الشرطة الأفغانية، واحدا تلو الآخر، ورووا لي ما حدث. وكان الأفغاني الوحيد الذي قُدم للمحاكمة للإدلاء بشهادته ضدها، كان مترجم مكتب التحقيقات الفيدرالي، وتحصل الآن على البطاقة الخضراء ويعيش في نيويورك مع عائلته.

ما لم يقله هيئة المحلفين أنه تم اختطاف الدكتور عافية صديقي، واختُطف معها ثلاثة أطفالها، وكانوا كلهم دون سن الخامسة في ذلك الوقت، من شارع قرب منزلها في كراتشي واختفت في العام 2003.

وادعاء مكتب التحقيقات الفدرالي القصة أنها قد ذهبت إلى الجهاد في أفغانستان، كان قصة سخيفة لا أساس لها من الصحة، وكما كل أم لأطفال صغار، فإن تدري أن الذهاب لوحدها إلى محل تجاري مع أطفال هو تحدي كبير، فما بالك بالرحلة مع صغار للقتال في أفغانستان، فهذا لا يمكن أن يتخيله عاقل. ولكن قصة FBI الملفقة نقضها المحامي من بوسطن "شارب يتفيلد الين"، الذي استأجرته عائلة صديقي عندما اختفت الدكتورة عافية.

السنوات المفقودة من حياة الأكاديمية "عافية صديقي" تكشف قصة غريبة يعرفها الجميع تقريبا الآن في العالم الإسلامي، لواحدة من ضحايا جرب جورج بوش على الإرهاب.

وعندما حاولت الدكتورة صديقي مواجهة هيئة المحلفين بالحقيقة وكيف كانت محتجزة في سجون سرية، مع عدم وجود تمثيل قانوني، ومقطوعة عن العالم الخارجي منذ عام 2003، حيث تم استخدام أساليب الاستجواب الوحشية لترويعها، أسكتها القاضي الذي قال إنه لا يهتم إلا حادث إطلاق النار في الزنزانة.

القاضي "ريتشارد بيرمان"، وهو رجل متواضع قليلا، أصر على أنه ليس لديه صلة بالقضية، وأنه لا تعنيه بسنوات الاختطاف والاختفاء القسري.

وقد شهدت (الدكتورة عافية صديقي) بأنه بعد إنهائها لدراسات الدكتوراه درست في الجامعة، وكان اهتمامها بزراعة قدرات "الديسليكسيا" وغيرها من الاحتياجات الخاصة للأطفال، وأنها ليست أكثر من إنسان مسالم محب للعلم والتربية، وطالبت بالحقيقة والعدالة.

ومع توارد الأدلة، علمنا أنها لم تكن تعرف أين كان أطفالها الثلاثة، وكان هذا مثيرا لأولئك الذين يعرفون القصة الحقيقية. وتحدثت عن رعبها وخشيتها من أن تُسلم، مرة أخرى، إلى الأميركيين عندما ألقي القبض عليها في "غزنة" من قبل الشرطة.

وخوفا من أن سجنا سريا آخر كان ينتظرها، كشفت كيف أنها اختلست النظر من خلال الستار في جزء من الغرفة، حيث كان يتحدث الأفغان والأميركيون، وعندما لاحظها الجندي الأمريكي مندهشا، قفز وصاح بأن السجينة قد فكت أسرها، أطلقوا عليها النار صوب المعدة. ووصفت أيضا كيف أن شخصا ثان أطلق عليها النار، وبعد أن سقطت على السرير في الزنزانة، تم رميها بعنف على الأرض وفقدت في إثرها الوعي.

وهذا له علاقة بما رواه لي تماما رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في أفغانستان عندما قابلته مرة أخرى في خريف 2008. أتذكره عندما وصف لي وهو يضحك كيف أن الجنود الأمريكيين كانوا مذعورين، وأطلقوا النار بشكل عشوائي في الهواء، وهم يتدافعون للخروج من الغرفة (الزنزانة) في حالة من الذعر الأعمى

بالطبع، ليس هناك من سبيل لاعتراف حفنة من الجنود بحقيقة ما جرى، ولكن استنادا لمن قابلتم في فلمي الذي أنتجته: "بحثا عن السجين 650 في أفغانستان"، فإن هذا هو بالضبط ما حدث.

ومنذ ذلك الحين، فإن اثنين من أطفالها (الثلاث) المفقودين، تم العثور عليهما، وجمعت عائلتهما الكبيرة في كراتشي شملهما. ولا يزال من غير الواضح أين احتجز الأطفال عندما خطفوا من شارع في كراتشي.

لكن لماذا رفض مكتب التحقيقات الفدرالي FBI التحدث، أساسا، إلى الدكتور عافية؟ ولماذا تم تصويرها على أنها إرهابية خطرة؟ وإذا كانت هي الشخص الذي رسموه، لماذا إذن لم تُتهم بجرائم الإرهاب؟ ولماذا أشار المدعي العام إلى أنها ليست من تنظيم القاعدة؟

الشخص الوحيد الذي قد يكون ماسكا بمفتاح هذه الألغاز هو الزوج السابق للدكتور عافية، الذي قاوم محاولاتي لإجراء مقابلات معه. ويُذكر أنه كان مصرا على الطلاق منها في الأشهر التي سبقت اختفاءها. وقد أثار اهتمام مكتب التحقيقات الفدرالي FBI في عام 2002، عندما كان يعيش في أمريكا، ولكن ماذا قال لهم حتى قادهم للاشتباه في زوجته السابقة، يبقى هذا تخمين أي شخص.

من الذين خطف الدكتورة عافية وأطفالها (في العام 2003)؟ لا أعرف، لكني تعقبت العديد من المعتقلين السابقين في باغرام، وقالوا لي إنهم رأوا الدكتورة عافية صديقي محتجزة في باغرام في العام 2005. خلاصة القول أن الدكتورة عافية صديقي لا ينبغي أن تكون في السجن، وطالما يستمر هذا الظلم فإنها سوف تصبح قضية تجمع كل من يريد الاشتباك مع أمريكا.



Powered by vBulletin®Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شباب اليوم 2013-2014-2015-2016-2017