العودة   منتديات شباب اليوم > المنتدي العام والنقاش > قسم التاريخ العربي القديم والحديث



بحث في الثورة الجزائرية ومساندة مصر لها !!

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحياتي لكل أعضاء منتدى شباب اليوم,, وأخص منهم قسم منتدى العلوم والثقافة اعذروني للغياب عنكم منذ حين , لكن هذا لسبب

  1
كبير المشرفين
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحياتي لكل أعضاء منتدى شباب اليوم,, وأخص منهم قسم منتدى العلوم والثقافة
اعذروني للغياب عنكم منذ حين , لكن هذا لسبب دراسية, نسأل الله أن يوفقنا واياكم ..
ابعث لكم البحث الثاني , وهو عن مصر والثورة الجزائرية ,, وفي البداية أحب أن اقدم لكم سبب أختياري لهذا البحث بالذات , وهو البحث الذي قمت بإعداده ابيان حصار غزة , , , ورأيت أعين أخواننا العرب تنظر إلى مصر نظرة المنكر , والغاضب ,, فأحببت أن أطرح أكتب في هذا البحث لي أولاً لكي أرى كيف تبدلت الأحوال ,, وكيف صارت مصر إلى ما هي عليه من هوان وخيبه
فاستصدرت البحث أولاً عن الثورة الجزائرية بشئ من الاختصار لكى لا أبهت اخواننا المجاهدين في الجزائر حقهم ,, ثم قسمت الفصلين التاليين عن : مساندت مصر هذه الثورة الشماء ,,,, وأعلم أخي الكريم أن هذا الموقف من مصر لم يقتصر على الجزائر فحسب , بل كان على الميدان العربي والأفريقي ,والإسلامي , وإنما هذا مثل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم



جامعة قناة السويس
كلية التربية بالعريش
قسم العلوم الاجتماعية
شعبة التاريخ




بحث في

الثورة الجزائرية ومساندة مصر لها



مقدم إلى / أ.د ـ سعيدة محمد حسني
( أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية التربية بالعريش)

مقدم من / محمد البسيوني عبد الحليم ( كبير المشرفين )

العام الجامعي / 2008 ـ 2009م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة


تهدف هذه الدراسة إلى تقديم رؤية تحليلية وتاريخية مختصرة ومركزة لأهم وأبرز معالم الثورة الجزائرية , وهي فترة تمتد إلى عدة سنوات , حدثت فيها أحداث هامة غيرت طريقة عمل الإنسان , وطريقة حياته في المجتمع , وكذلك طريقة تفكيره , كما نتج عنها الواقع الذي تعيشه الجزائر في الوقت الحالي والذي تظهر آثاره واضحة في تاريخها المعاصر , ومن هنا تأتي أهمية هذا التاريخ في فهم الأحداث المعاصرة , وتفسيرها تفسيرا علميا صحيحا .

كما أنها تقدم موقف مصر من هذه الثورة ,ومساندتها إياها مثلما فعلت مصر مع نظائرها من ثورات العالم العربي والأفريقي على حد سواء , وإذا حاول الباحث أن يستكشف أسباب اشتراك فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر , فإنه سيجد نفسه بالضرورة يتوقف عند المساندة المصرية للثورة الجزائرية , تلك المساندة التي كانت جماهيرية قبل أن تكون حكومية , وكيف أن مصر ما تخلت عن زعماء الثورة حتى وهم في معتقلاتهم , وما حدث فيها أخر الأمر من سقوط الاحتلال الفرنسي للجزائر والتوصل إلى اتفاقية أيفيان 1962م .


والله ولي التوفيق ,,,

7 / 12 / 2008 م .



التعديل الأخير تم بواسطة كبير المشرفين ; 5 November، 2009 الساعة 1:29 PM
  2
كبير المشرفين

تمهيد
التركيب الاجتماعي للجزائر عشية الاحتلال الفرنسي

تشير اكتر التقديرات احتمالا لتعداد السكان في الجزائر في أواخر العهد العثماني إلي أن عدد السكان لم يتجاوز ثلاثة ملايين ونصف . وكانت نسبة ضئيلة من هؤلاء , لا تتجاوز 5 % هي التي تعيش في المدن , علي حين كانت الغالبية الساحقة تعيش في الريف .
وكانت الأوضاع الاقتصادية لهؤلاء السكان , الذين كانوا يتكونون من عرب وبربر , مختلفة . كانت الزراعة هي المصدر الرئيسي للإنتاج , وكانت أدواتها لا تتجاوز المحراث الخشبي والمنجل . ومع ذلك فإن هذا المصدر ذاته يفسح المكان للحياة الرعوية فأصبحت حرفة مكملة لزراعة أراضي العرش الجماعية بالنسبة لبعض جماعات السكان , وأصبحت بالنسبة للبعض الآخر حرفة مستقلة . وكان جزء من السبب في انتقال الفلاح الجزائري من حرفة الزراعة إلي الرعي يرجع إلي انتشار الجدب في قسم هام من أراضي الجزائر الشمالية ومنطقة الهضاب العليا الشرقية , أما الجزء الأخر فيرجع إلى انعدام الأمن , فقد كان الفلاح الجزائري عرضة للحملات الانتقامية لضمان المطالب المالية المتزايدة للبايليك ( وهو قسم إداري كالمحافظة ) , ومهددا من قبائل المخزن المسلحة , مما دفع الكثيرين من الفلاحين إلي تفضيل الرعي علي الاستقرار في الاراضى لخدمتها , أو الالتجاء إلي الزراعة المؤقتة والرعي المتنقل في المناطق التي انعدم فيها الأمن , وأصبحت ببلاد البارود أو ارض الخلاء . وقد عملت نفس الظروف في المناطق الجبلية الحصينة علي تكوين طبقة من الفلاحين قادرة علي ممارسة الزراعة وحمل السلاح في الوقت نفسة عند الحاجة تحت قيادة بعض الأشراف والمرابطين فكان هذا الصنف من الفلاحين الدعامة الأساسية للمشيخات والعائلات الو راثية ببلاد القبائل الكبرى والصغرى وجبال الونشريس ومواطن النماشة والحنانشة .
وكانت الملكية الجماعية للأرض هي أكثر أنواع الملكيات انتشاراً في الجزائر , وإن كان النظام الإقطاعي ينتشر أكثر ما ينتشر في الشرق الجزائري . وكان جميع السكان , فيما عدا سكان المدن والمناطق المستقرة , منقسمين إلى عشائر وقبائل . وفي المناطق القبلية كانت تنتشر الملكية الجماعية للأرض . وفي المناطق البدوية كانت الأراضي تنتمي للعشائر والقبائل . أما في المناطق المستقرة فكانت تنتمي إلى الجماعات القروية , إلى جانب الأراضي المشاعية والإقطاعية كانت توجد أراضي الدولة ( الدومين ) وأرض الحبوس ( الأوقاف ) .
وكان السكان ينقسمون من ناحية ولائهم للسلطة التركية إلى ثلاثة أقسام :
أولاً : قسم يتحالف مع السلطة مقابل فوائد مادية وأدبية , ويعرف بقبائل المخزن , التي اتخذت من الزمن شكل قبائل مستقلة كقبائل الدوائر والزمالة , أو شكل مجموعات عرقية مغلقة كمخزون الكاغلة Kuloglu .
ثانياً : قسم خاضع مباشر للأتراك , ويعرف بقبائل الرعية .
ثالثاً : قسم مستقل عن السلطة التركية متحصناً في المناطق الجبلية كالوراس والونشريس والبابور والقبائل , أو بعيداً عن أيدي النظام بأرض الجنوب الملائمة لحياة الرعي والترحل . وتنتمي غالبية سكان هذا القسم إلى مجموعات قبلية على رأسها عائلات تعتمد في فرض نفوذها على السلطة الروحية أو الكفاءة الحربية . وكانت العائلات ذات الطابع الديني تتركز في الغرب الجزائري , في حين كانت العائلات الإقطاعية ذات الطابع العسكري تتركز في الشرق الجزائري , أما الحياة القبلية الديمقراطية فانحصرت في المناطق الجبلية الحصينة في شمال وشرق الجزائر الوسطي .
أما في المدن فقد اتخذ التركيب الاجتماعي فيها شكلاً هرمياً , تحتل قمته الأرستقراطية التركية التي كان عددها لا يتجاوز عشرين ألفاً , وكانت منعزلة عن بقية السكان لصيانة تقاليدها الخاصة في نظم العيش والسلوك . ويلي هذه الأرستقراطية في السلم الاجتماعي جماعة الكراغلة التي تكونت نتيجة التزاوج بين الجند الإنكشارية ونساء البلاد , وكان عددها في المدن الكبرى في نهاية القرن التاسع عشر يبلغ حوالي 6000 نسمة , كما أصبحت تكون غالبية سكان تلمسان وأصحاب الرأي فيها .
وكانت نظرة أهالي البلاد إلى هذه الطبقة لا تفترق كثيراً عن نظرتها إلى السادة الأتراك الحاكمين . ويلي هذه الطبقة الكراغلة طبقة الحضر التي كانت تتكون من العائلات الحضرية المتأصلة في البلاد , ومن مهاجري الأندلس بعد تكاثر عددهم . وكانت هذه الطبقة تقوم بما تقوم به البرجوازية الوطنية من الأعمال الرأسمالية التجارية والزراعية , وتولى بعض أفرادها مناصب القضاء والإفتاء والكتابة .
ويلي هذه الطبقة " طبقة البراني " , وهم طبقة أصحاب الحرف . وفي مدينة الجزائر اشتهرت كل جماعة منها بحرفة من الحرف , فالأغواطيون اشتهروا بالتنظيف , والبساكرة بأعمال الأثقال والحراسة , والقبائل بأعمال البناء , والزنوج بخدمة المنازل .
وإلى جانب هذه الطبقات وجدت طبقة الدخلاء . وكانت تتكون في البداية من جماعة الأسرى المسيحيين المتخدمين في الحانات أو السجون أو رعاية البساتين أو الخدمة في قصر الداي . ولكن عدد هؤلاء المسيحيين أخذ يتلاشى بعد هجوم "اللورد أكسموث عام 1816" , ولهذا أصبحت طبقة الدخلاء تتكون غالبيتها من الجالية اليهودية التي عملت بالسمسرة والربا والتجارة , وكونت غالبيتها ثروات ضخمة , وكانت محل غضب الأهالي الذي تجول إلى ثورات انتقامية في سنوات 1801 , 1804 , 1805 , 1815 م . "[1]"

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) عبد العظيم رمضان : الغزوة الاستعمارية للعالم العربي ( وحركات المقاومة ) , دار المعارف , القاهرة , 1985م .
  3
كبير المشرفين
الفصل الأول :



الجزائر من الاحتلال للثورة


كانت الجزائر جزءاً من الإمبراطورية العثمانية من عام 1518 م , ولكن سلطة الدايات جعلت من البلاد دولة مستقلة يكاد يكون تماماً حيث كانت لهم حق عقد المعاهدات مع الدول الأجنبية دون الرجوع إلى السلطان العثماني . كما كان الداي ينتخب ويعين ويباشر سلطانه دون الرجوع إلى السلطان العثماني , وإيرادات البلاد ـ وإن كانت كلها من عمليات الجهاد البحري ـ تصرف على مصارف الحكم وإن كانت غير منظمة , ولم تكن ترسل شيئاً من الأموال إلى السلطان . "[1]"
ورغم هذا الاستقلال فإن الجزائر شهدت خلال القرن الثامن عشر انهياراً في الاقتصاد بسبب كساد الحركة التجارية ومقاومة الدول الأوربية "للقرصنة" "*" الجزائرية , كما شهدت فوضى سياسية بسبب النزاع بين الدايات بعضهم وبعض ومع رجال الجيش ومع "القراصنة" حتى فقدت البلاد تقدمها واضطرب الأمن فيها وأصبحت بفضل المعاهدات مع الدول الأوربية مجالاً للنفوذ الأوربي على حساب استقلال البلاد وعلى حساب مصلحة أهلها . "[2]"
وقد تعرضت الجزائر لمؤامرات فرنسا قبل الغزو بوقت طويل إذ اعتبر نابليون الجزائر سوقاً خارجية ضرورية لتطور الصناعة الفرنسية , وكان يضيفها دائماً إلى قائمة ممتلكاته المقبلة عندما تثار مسألة تجزئة الإمبراطورية العثمانية ."[3]"
وكانت تلك ظروف الجزائر التي هيأت للغزو الفرنسي الفرصة لتحقيق أهدافها , أما ظروف فرنسا نفسها فقد كانت تتمثل في اضطراب الأحوال الداخلية منذ تولي شارل العاشر العرش عام 1824م , نتيجة لما تميز به هذا الملك من روح رجعية حتى أحس بسخط الشعب عليه وعدم محبته , وخاصة وأن الشعب الفرنسي كان ينظر إليه على أنه أتى إلى الحكم بتأييد من الأجانب , وقد كان اختيار الملك " لبولينياك " رئيساً لوزارته رغم سخط الناس عليه لموقفه الرجعي من الدستور والحياة النيابية دافعاً لمزيد من تبرم الشعب الفرنسي من الحكم ومن ثم عمل الحكم في فرنسا على إحراز نصراً في الخارج لتغطية الموقف الداخلي ؛ وقدر أن المغامرة الحربية في الجزائر سوف تزيد من الشعور الوطني عند الفرنسيين وتعطل انفجار الثورة ."[4]"
هذا على الرغم من أنه كانت لكبار الفرنسيين رغبة شديدة في امتلاك أراضي جديدة تدر عليها دخلاً يعوضهم عما فقدوه أثناء الثورة الفرنسية وحكم نابليون , إلى جانب رغبة الحكومة الفرنسية في تعويض ما فقدته فرنسا أثناء حروب الثورة ونابليون وفي معاهدة باريس 1815م , وهي معظم أجزاء إمبراطوريتها الأولى التي تنازلت لإنجلترا عن معظمها إلى جانب استمرار الخلاف دايات الجزائر ومعظم الدول الأوربية وخاصة انجلترا وفرنسا حول قضيتي الجهاد البحري والرق ,فالدول الأوربية تضغط على الجزائر من أجل أن يصدر إعلان رسمي في الجزائر بإلغاء الرق , ومن أن توقف الجزائر عمليات الجهاد البحري , ولكن دايات الجزائر تمسكوا بموقفهم بامتلاك الرقيق , وممارسة عمليات الجهاد البحري في البحر المتوسط ولم ترهبهم تهديدات الأساطيل الحربية الإنجليزية وغيرها , بل زاد الدايات من عدائهم لرعايا انجلترا وغيرها من الدول الحليفة لها كأسبانيا والبرتغال . "[5]"
وكانت العلاقات بين الجزائر وفرنسا قبل عام 1826م لا يشوبها الجو العدائى الذي كان بين الجزائر وانجلترا . وكانت الجزائر تتزعم الجناح الإسلامي في شمال أفريقيا , وفرنسا تتزعم الجناح المسيحي الكاثوليكي في أوربا , والصدام قائم ومستمر بين الجناحين في البحر المتوسط كنوع من الحروب الصليبية . وكانت ذكرى فرنسا النابليونية المعادية لأوربا قد أخذت تنمحي بالتدريج , فلما جاء دورها لتسوي مشاكلها بطريقتها مع الجزائر لم تصطدم بمعارضة فعالة من دول أوربا , هذا على الرغم من أن الرأي العام الفرنسي كان معادياً للتوسع الاستعماري لأنه كان يرى فيه بعثرة لجهود الأمة التي يجب أن تتركز لمحو العار الذي لحقها بسبب هزيمة في أوربا . "[6]"
ووجدت فرنسا العذر المنتظر فيما سمي ( ضربة المروحة ) وذلك عندما أهان القنصل الفرنسي " ببييردفال " الذي كان يعتبر حسب تعبير أحد المؤرخين الفرنسيين كما ورد في كتاب لوتسكي : ( تاريخ الأقطار العربية الحديث ) ... أن هذا القنصل أهان " الداي " في صبيحة يوم قائظ هو 29 ابريل 1827م إهانة شديدة , فضربه الداي بمرحة كان يهوي بها ويطرد عن نفسه الذباب .
واعتبرت فرنسا ( ضربة المروحة ) مبرراً كافياً لغزو الجزائر , فأصدرت حكومة " بوليفيباك " في عهد الملك شارل العاشر أوامرها بنزول جيش فرنسي من 37 ألف مقاتل يوم 14 يونيو 1830م على شاطئ خليج سيدي فرج الواقع على بعد 23 كيلومتراً إلى غرب الجزائر تحت قيادة الجنرال " دي بورمون " ."[7]"
وعندما وقعت الحرب العالمية الأولى سعت بعض الزعامات الجزائرية مثل الأمير خالد بن الأمير عبد القادر الجزائري .. إلى الإفادة من المبادئ الأربعة عشرة للرئيس الأمريكي " ويلسون " , وخاصة مبدأ ( حق تقرير المصير ) .. ولكن محاولته هذه فشلت كما فشلت مثيلاتها في مصر وتونس . "[8]"
وبعد الحرب العالمية الثانية استمر النضال السياسي الذي أدى القناعة بحتمية خوض حرب التحرير الشعبية طريقاً وحيداً لاستقلال كامل غير مشروط . فقد أدرك الوطنيون حقيقة تلاعب السلطات الفرنسية , وأدركوا بعد القمع الذي تعرضوا له سنة 1945م الفرق الذي يفصل بين مطالبهم ومعارضة فرنسا لأية فكرة تدعو للانفصال من جهة لأخرى . "[9]"
ومن الجدير بالذكر أن الحركة الوطنية الجزائرية عاشت حالة المد والجزر كلما سنحت الفرصة إلا وصدعت بنضالها المكبوت والمكبل بقيود المستعمر , وكلما كان الاضطهاد إلا وعملت في الخفاء والسر حتى لا تثير نقمة الناقمين عليها , فتجر الويلات وتنكسر شوكتها . ولذلك فلا غرابه ألا تهدأ الحركة في نفوس قد أبكتها العنصرية وذوبت روح اسلاميتها مسيحية بريئة كل البراءة من متدينيها ... فرد الفعل الوطني في الجزائر مؤيده برد فعل ديني ينادي بوجوب حفظ " الضروريات " من العدو وهي ( الدين , والنفس , والعقل , والنسل , والمال ) ."[10]"
وظل الإسلام بكل تقاليده يلعب دوراً رئيسياً في حشد الشعب الجزائري طوال سنوات الاحتلال المظلمة , لذا كان ضرورياً أن يقف أحمد بن بيلا بعد الثورة معلناً أن الإسلام لا يتناقض مع الاشتراكية العلمية , فهو جزء من الواقع الجزائري الذي لا يمكن للاشتراكية في الجزائر أن تتجاهله , فنحن في حاجة لبناء الاشتراكية الثورية متلائمة مع التقاليد العربية والإسلامية . "[11]"
كانت هذه هي كلمات أحد قادة الثورة الحديثة لشعب الجزائر الذين واصلوا نضال " أمير المؤمنين " الأمير عبد القادر الجزائري , بعد مائة عام تقريباً من استقراره في دمشق .
ولم تكن هذه السنوات الطويلة خالية من الانتفاضات المسلحة المحدودة ... ولم تكن خالية من روح المقاومة . "[12]"


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

[1] ) رأفت الشيخ : تاريخ العرب المعاصر , عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية , ط1 , القاهرة , 1995م , ص 131 .

* ) القرصنة : السطو على البحار
راجع / المعجم الوسيط : الجزء الثاني , مطابع الأوفست , ط 3 , القاهرة , 1985م , (قرص ) , ص 754 .

[2] ) رأفت الشيخ : المرجع السابق , ص 131 .

[3] ) أحمد حمروش : ثورة 23 يوليو , ج ا , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1992م , ص 988 .

[4] ) رأفت الشيخ : المرجع السابق , ص 131 .

[5] ) نفس المصدر , ص 131 ـ 132 .

[6] ) صلاح العقاد : المغرب العربي ( دراسة في تاريخه الحديث وأوضاعه المعاصرة ) , القاهرة , 1980 م , ص 85 .

[7] ) أحمد حمروش : المرجع السابق , ص 988 .

[8] ) عطية القوصي وآخرون : الحضارة الإسلامية وتاريخ العرب الحديث , وزارة التربية والتعليم , دار التوفيقية للطباعة , القاهرة , 2007م , ص 179 .

[9] ) جاد طه : محاضرات في تاريخ العرب المعاصر , جامعة عين شمس , القاهرة , 1991 م , ص 215 .

[10] ) نفس المصدر , ص 166 ـ 167 .

[11] ) أحمد حمروش : المرجع السابق , ص 993 .

[12] ) نفس المصدر , ص 993 .

التعديل الأخير تم بواسطة كبير المشرفين ; 5 November، 2009 الساعة 1:35 PM
  4
كبير المشرفين
تطور الحركة الوطنية والاستقلال :

1) بدأت الحركة الوطنية في الجزائر سنة 1910م دورها الأول على يد جماعة من التجار والمثقفين الجزائريين وفي مقدمتهم أحمد بو دربه المحامي الذي تخرج من جامعة باريس , والصحفي السيد صادق دندان والنائب المالي الحاج عمار , والذين قاموا يطالبون بوضع قانون سنة 1865م موضع التنفيذ , ومساواة الجزائريين بالفرنسيين مساواة حقيقية ووضعوا آمالهم في الاستعانة بالدولة العثمانية من أجل تحقيق الجامعة الإسلامية وهي الفكرة التي نادى بها مصطفى كامل في مصر من قبل ذلك بعدة سنوات . "[1]"
2) وقامت الحرب العالمية الأولى سنة 1914م وجندت فرنسا الجزائريين ضمن جيشها , ولم تلق الإدارة "*" مقاومة للتجنيد إلا في حالات قليلة , واتيح لبعض الضباط الجزائريين الرقي إلى رتب عالية في الجيش , فكان الفرار من الجيش الفرنسي مظهر للمقاومة الجزائرية , والتجأ فريق من هؤلاء الهاربين إلى الجهات الجبلية , كما انضم آخرون إلى الجيش التركي . وشعرت الحكومة بغليان الأفكار , فلجأت إلى سياسية الوعود , وكان قد علق هؤلاء الضباط الأمل على مؤتمر فرساي "**" وتألف وفد منهم برئاسة الأمير خالد وهو أحد أحفاد الأمير عبد القادر الذي سافر إلى باريس لعرض القضية الجزائرية ."[2]"
3) ولقد تآمر المستعمرين وعدد كبير من الخونة على الأمير خالد فطالبوا إخراجه من البلاد , فكان مصيره الطرد والهجرة إلى الإسكندرية ولما سقطت وزارة " بوانكرية " سنة 1924م وتولى حكم فرنسا الوزارة اليسارية برئاسـة " بلوم وهريو " , سمحت للأمير خالد بالعودة إلى فرنسا , وهناك اتيح له الاتصال بالوطنين الجزائريين والمراقشين , فعرض فكرة العمل المشترك بين الجزائر والمغرب "***" حيث أسس لجنة من أبناء الشمال الأفريقي ضمن عدد من العاملين من بينهم مصالي الحاج وعبد القادر بالحاج , وعلى عبد العزيز المنور , والسيد على المحامي من مراكش , واشترك الأمير خالد في أول مؤتمر مغربي من نوعه انعقد في باريس للنظر ي أحوال المغرب السياسية والاقتصادية والنقابية وكان من بين أعماله إرسال برقية تأييد إلى الأمير الخطابي , ومناضلي الريف في مراكش . وعند عودته إلى مدينة الإسكندرية عام 1925م اتهمته السلطات الفرنسية بالتعاون مع الخطابي والتآمر عليها , فطالبت مصر بإخراجه من بلادها فاخرج مكبلاً بالحديد , وانتهى به الأمر إلى سوريا حيث بقي إلى أن مات سنة 1926م . "[3]"
4) ولقد استمرت الحركة الوطنية بعد الأمير خالد , واكتسبت عدة ألوان خرجت بحركة المقاومة الجزائرية من طورها العقيم المتردد إلى دور ملئ بالجدية والعزيمة على شكل تأسيس " جمعية نجمة شمال أفريقيا " "[4]".

مصالي الحاج ونجمة شمال أفريقيا :

قد يبدو غريباً أن تنشأ أول حركة قومية جزائرية مناضلة على أرض فرنسا ذاتها , وتفسير ذلك أن كثير من الجزائريين رحلوا يبحثون عن العمل في مصانع فرنسا ومناجمها بعد أن ضاق بهم العيش في بلادهم . وتكونت بذلك في أول العشرينات طبقة عمالية كبيرة العدد في فرنسا .. وعلى الرغم من قلة أجور هذه الطبقة عن نظائرهم الفرنسيين إلا أنهم كانوا أفضل من أقرانهم في الجزائر الذين يعانون البطالة والعمل في مزارع المستوطنين , وكان هذا من أهم العوامل التي ساعدت على ظهور النجمة , وعامل ثالث هو سهولة التكتل في الطبقة العمالية , وسبب رابع هو شعور الجزائريين بحريات أوسع في الأراضي الفرنسية . وكان من بين المهاجرين شاب يدعى مصالي الحاج "*" الذي أصبح فيما بعد يسمى : أبو الحركة الوطنية الجزائرية .. وقد قام مصالي الحاج وأنصاره من عقد مؤتمرات للنجمة في فرنسا سنة 1933م , وحمل المؤتمر على استصدار قراراً مطولاً يتضمن الإجراءات التي يجب اتخاذها قبل الاستقلال وبعده ."[5]"
والجدير بالذكر ما قاله الدكتور / أحمد حمروش , في كتابه " ثورة 23 يوليو , الجزء الأول , الفصل الخاص ﺒ" عبد الناصر والعرب " , عن مصالي الحاج :
وحاول بعض الجزائريين كسر قيود الاحتلال الفرنسي عن طريق الارتباط بالحزب الشيوعي الفرنسي الذي يناضل ضد الإمبريالية بكافة أشكالها , وانشأ أول حركة جزائرية وطنية في التاريخ الحديث في باريس تحت اسم " نجمة شال أفريقيا " وكان مؤسسها الحاج عبد القادر الذي وصل إلى عضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي ثم خلفه مصالي الحاج الذي انضم إلى الحزب الشيوعي وحضر الاجتماعات الدولية الثالثة في موسكو 1930م , وأصدر جريدة " الأمة " ثم انفصل بعد ذلك عن الحزب الشيوعي الذي نقد تصرفاته وآراءه نقداً شديداً . "[6]"
واستمرت النجمة في دعاياتها السرية والعلنية حتى بقيادة مصالي الحاج , ويساعده أماش عمار و بلقاسم . وقد اعتقل الثلاثة سنة 1934م لتكوين منظمة منتحلة بصورة غير شرعية , ولحث العسكريين على العصيان , ودعايا فوضوية . ثم ظهرت النجمة مرة أخرى منذ شهر فبراير لكن تحت اسم " الاتحاد القومي لمسلمي شمال أفريقيا " , وعاد مصالي الحاج بعد الخروج من معتقله وبدأ يطالب بفصل بلاده عن فرنسا ومنحها الحكم الذاتي , وهو صوت جديد أكسبه جماهيرية كبيرة . حتى أن أعضاء النجمة بلغوا 88555 شخص كانوا منظمين في فروع داخل الجزائر وفي فرنسا وذلك بعد عام 1936م .
وأدرك الحزب الشيوعي خطورة النجمة , وأن وجودها انتزاع منه معظم أعضائه الجزائريين , فتحول إلى خصم لدود وانتهى الأمر إلى أن حكومة الجبهة الشعبية التي رحب بها كثير من الشباب الجزائريين , وعلق عليها آمالهم , شنت حملة شعواء ضد النجم بباريس واحوازها . فشهرت به كحزب متحالف مع المعمرين الفاشيين وبالتالي عدو للطبقة الكادحة الأهلية وهاجمت نائب الجزائر في المؤتمر القومي للحزب المنعقد في باريس 1937م مما أدى إلى حل النجم . "[7]"


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ


[1] ) جاد طه : الرجع السابق , ص 149 ـ 150 .

· ) دخلت الثورة الفرنسية في تجارب مختلفة من أشكال السلطة التنفيذية والتشريعية . فقامت الجمعية التشريعية , ثم المؤتمر الوطني , ثم حكومة الإدارة التي جاءت في عهدها الحملة الفرنسية على مصر , وهي المقصودة أعلاه .
راجع / عطية القوصي وآخرون : المرجع السابق , ص 75 .

** ) مؤتمر فرساي : هو مؤتمر أٌعد خصيصاً لفض النزاعات الدولية بين دول حلف شمال الأصلسي ودول المحور , وأطلق عليه كذلك اسم مؤتمر الصلح 1919م , وعقد في مدينة فرساي بفرنسا .

[2] ) صلاح العقاد : المرجع السابق , ص 313 .

*** ) يرجع علاقة الجزائر بمراكش وسبب احتلال فرنسا لمراكش إلى : تمكن الفرنسيون بعد أربع سنوات من النضال المرير من إخضاع الأراضي الموالية للأمير عبد القادر إلى سلطتهم ولجأ الأمير عبد القادر وجماعة من زملائه المخلصين إلى مراكش التي كانت تساعدهم خلال حربهم مساعدة فعاله . رفض سلطان مراكش مولاي عبد الرحمن إنذار الجنرال بيجو الفرنسي بتسليم الأمير عبد القادر , فما كان من الجنرال الفرنسي إلا أن هاجم مراكش في 14 أغسطس 1844م , ودحر جيش السلطان وضرب طنجة و الصويوة بقنابل الأسطول ... وعقدت معاهدة في طنجة اعتبر فيها الأمير عبد القادر خارج عن القانون , واستمر الأمير خمس سنوات يناضل وحده حتى قبضت عليه السلطات الفرنسية وأرغمته على الذهاب إلى دمشق حيث عاش بها حتى مات .
راجع / أحمد حمروش : المرجع السابق , ص 990 ـ991 .

[3] ) جاد طه : المرجع السابق , ص 151 ـ 152 .

[4] ) نفس المصدر , ص 154 .

· ) مصالي الحاج : ولد مصالي الحاج سنة 1898م في تلمسان عن والد فقير , فلم تتح له فرصة التعليم إلا بصورة محدودة , ولذا كانت ثقافته محدودة ولكنه كان على بلاغة بسيطة نافذة سواء بالفرنسية أو بالعربية , وهو عسكري قديم قاتل في الحرب العالمية الأولى في صفوف الجيش الفرنسي ثم عاد إلى الجزائر سنة 1921م . ولما عجز عن أن يجد عملاً له في بلاده , عاد إلى فرنسا 1923م حيث عمل في عدد من مصانع باريس , كما عمل بائعاً متجولاً في الشوارع , وواظب على تلقي الدروس في معهد الدراسات الشرقية , كما حضر محاضرات عدة في جامعة بوردو , وعاش كغيره من العمال الجزائريين حياة الكفاف , وسرعان ما أدت اتصالاته بالطبقات العاملة الفرنسية إلى انضمامه إلى الحزب الشيوعي حتى أدى به الحال إلى التزوج من شيوعية بارزة , ومن العمل في الخلايا الشيوعية عرف مصالي الحاج وسائل التنظيم الحزبي , كما كانت له مواهب ممتازة في التنظيم والإدارة لا يتزعزع مما أفاده عندما شرع في تنظيم الحركة الوطنية الجزائرية
راجع / جاد طه : المرجع السابق , ص 155 ـ 156 .

[5] ) للمزيد راجع : نفس المصدر , ص 154 ـ 159 .

[6] ) أحمد حمروش : المرجع السابق , ص 993 .

[7] ) للمزيد راجع / جاد طه : المرجع السابق , ص 161 ـ 166 .




  5
كبير المشرفين
الحركة الوطنية بين الحربين العالميتين :

إن عمليات القمع والإرهاب والكبت التي اتخذتها القوات الاستعمارية ضد شعب الجزائر , لم تعمل على خلق أو خفت ضميره الوطني , بل قوت من حميته وألهبت وطنيته وأيقظت حمية مشاعره الكفاحية الثورية . فعاشت الحركة الوطنية كما ذكرنا حالت المد والجزر , كلما سنحت لها الفرصة إلا وصدعت بنضالها المكبوت . وكان رد الفعل الوطني مؤيد برد فعل ديني وعمل على إحياء الدين ورجوع البلاد إلى ثقافتها الأولى , وفي ذلك تغير واضح في ذاتية القومية وتمسك بشروطها التي يجب أن تصان من أي دنس , وألا تمتص للشخصية الأوربية وتندمج فيها . وتألف في سبيل انتهاج هذا الطريق " جمعية علماء المسلمين " التي تأسست تحت رئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس "*" , ومن ضمن الجمعي 72 عالماً جزائرياً جاءوا من مختلف أنحاء القطر ومن مختلف الاتجاهات الدينية , منهم المتعصبون ـ وهم المصلحون ـ , ومنهم الرجعيون ـ وهم غير المصلحين ـ وقد اعترفت الإدارة الفرنسية بالجمعية بعد 15 يوماً من تقديمها . وتكونت بالعاصمة لجنة تأسيسية برئاسة الشيخ عبد الحميد . "[1]"
ولعل أهداف جمعية علماء المسلمين تتلخص في محاربة الخرافات وتصفية الإسلام مما علق به من الشوائب خلال القرون المتأخرة , وإحياء الإسلام بإحياء القرآن والسنة وإحياء اللغة العربية وآدابها , وإحياء التاريخ الإسلامي وآثار قادته , كما عملت الجمعية على محاربة أصحاب الزوايا والطرق المتواطئين مع الاستعمار . وأرادوا الرجوع إلى الإسلام , وأرادوا الرجوع بالإسلام إلى الجزائر بنقاوته الأصلية , وجعل ذلك في شكل دروس منظمة ووعظ ومحاضرات , وظهرت تفاسير القرآن ودروس المعلمين تتخللها روح النقد للعلم الحديث حتى يتمكن الطالب من هضم كل العلوم والمعارف العصرية , وكل ثقافات العصر بواسطة اللغة العربية , حسب عبارة ابن باديس : "تربية الفكر حسب تعاليم الدين" "[2]"
ومما لاشك فيه أن هذه الأهداف التي صرح بها ابن باديس كان منبعها تعلقه الشديد بالمصلح الكبير الشيخ محمد عبده , لما في ذلك مناصرته لغايات التجديد والأخذ بأساليب الغرب مما يفيد وينبذ التقليد والدعوة إلى حرية الفكر . "[3]"
وقد اعتبرت جمعية العلماء خطراً على الوجود الفرنسي وزجت زعمائها في السجون , ووجهت إليهم مختلف الاتهامات وحكمت عليهم أحكاماً قاسية بدعوى أنهم قد انحرفوا عن هدفهم الديني .
وكان لتأسيس الجبهة الشعبية الفرنسية وانتصارها في الانتخابات أثر عظيم في نفوس الجزائريين , إذ اعتقدوا أن هذه الأحزاب اليسارية التي طالما تبرأت من كل ما يرتكبه لمستعمرين من ظلم وعدوان سوف لا تتأخر في تحقيق رغبات الأهالي على الأقل في دائرة المبادئ التي ادعت أنها تعمل لها وهي " الخير , السلم , الحرية " , وهذه الجبهة الشعبية عبارة عن تجمعات الأحزاب اليسارية الفرنسية بل أن نجم شمال أفريقيا كان من المساهمين في التجمع الشعبي الذي مهد للجبهة , لذا رأى فيه الجزائريين التخلص من القوانين الاستثنائية والأزمة الاقتصادية واللامساواة ."[4]"
وقد حققت الجبهة إلى حد كبير ما كانت تدعو إليه في مشروع موريس فيوليت ـ حاكم عام الجزائر خلال العشرينات وعضو مجلس الشيوخ ـ فيما عرف بمشروع فيوليت الذي أحتوى على ثمانية فصول وخمسين مادة أهمها :
1) إصلاح مستوي التعليم .
2) القيام بإصلاح زراعي .
3) تأمين نفس الحقوق والواجبات التي للفرنسيين لبعض الجزائريين .
4) إلغاء المحاكم الخاصة بالجزائريين .
5) زيادة حقوق الشعب الجزائري لانتخاب ممثلين عنه في مجلس الشيوخ .
6) زيادة تمثيلهم في المجالس المحلية .
7) اقتراح تكوين مجلس استشاري في باريس يتكون من 9 جزائريين .
8) إنشاء وزارة لشئون أفريقيا .
إلا أن كل هذا كان تأييد لفكرة الاندماج التي تطورت بعد ذلك على يد عدد من المثقفين الجزائريين في فترة الثلاثينات أشهرهم فرحات عباس , وابن جلول و الأخضري , وقد ألفوا اتحاد سموه " اتحاد المنتخبين المسلمين سنة 1930 م "بزعامة ابن جلول , وكانوا متأثرين جميعاً بالثقافة الفرنسية ومؤمنين بضرورة التعاون مع فرنسا , ولذا اشتهر فرحات عباس بمقالاته التي كان ينشرها تعبيراً عن هذا الاتجاه ."[5]"
ولم يتخذ العلماء موقفاً معادياً واضحاً مراعياً للظروف ووقفوا منه موقف المتحفظ , ولعل كلمات الإبراهيمي"*" عنه تعبيراً عن موقفهم منه حيث قال : " إن فيوليت صاغ مشروعه على اعتبارات سياسية دقيقة ووضعه في ألفاظ استهوت خاصة الجزائريين ( النخبة ) وشبابهم ولكنه انطوى على معاني غامضة ويحمل وجودها كثير من الاحتمالات والتفسيرات " ."[6]"
ويقول الدكتور / رأفت الشيخ في كتابه " تاريخ العرب المعاصر " , الجزء الخاص ﺒ" أقطار المغرب العربي الكبير " أن :
نتيجة لاشتعال الحرب العالمية الثانية ترأس عباس فرحات زعامة الحركة الوطنية الجزائرية فشكل " جماعة أصدقاء البيان " في فبراير 1943م للمطالبة بالحقوق الوطنية والثقافية للشعب الجزائري , ثم تأسست أحزاب سياسية كان منها حزب " الاتحاد الديمقراطي لأنصار البيان الجزائري " بقيادة عباس فرحات , وحزب " انتصار الحريات الديمقراطية " برئاسة مصالي الحاج التي انبثق عنها " المنظمة الخاصة " وكان من زعمائها البارزين أحمد بن بيلا والتي أمنت بالكفاح المسلح . "[7]"
ودخلت فرنسا الحرب العالمية الثانية وزعماء الجزائر في السجون وآمال الشعب صارت سرباً ووضع الجزائريون الاقتصادي يسير من سيئ إلى أسوء , واشترك الجزائريون في هذه الحرب وأخذوا أماكنهم إلى جانب الجندي الفرنسي .
وقد أصبح عباس فرحات لتخليه عن سياسية الاندماج ولوجود مصالي الحاج في السجن يترأس الحركة الوطنية الجزائرية في الفترة ما بين 1942 ـ 1945م , والناطق الرسمي باسمها وقد تمثلت أعماله في اتصال بالجنرال " جيرو " الحاكم العام للجزائر آنذاك والقيادة الأمريكية حيث عرض عليها بعض المطالب التي تلقى أي اهتمام عند الطرفين ."[8]"
انتهت الحرب العالمية الثانية بانهزام ألمانيا النازية وقد لعبت فرنسا دور المنتصر الجبار مع المنتصرين وصارت تلقب أكبر الدول الصغرى , واحتفل العالم الديمقراطي بعيد النصر 8 مايو 1945م , وخرج الشعب الجزائري يشارك العالم فرحته يطوف مع غيره من المتظاهرين , حاملاً الأعلام الوطنية فأثار ذلك المستوطنين ورجال السلطة , فانطلق جموع الجند الفرنسي يقتلون المواطنين العزل , فدمرت قرى بأكملها ووصل عدد الضحايا 1500قتيل حسب التقارير الفرنسية , و 45 ألف قتيل حسب الكتابات الجزائرية في مقابل 103 من الفرنسيين .
وقد أرجعت السلطات الفرنسية هذه المذبحة إلى سوء تنظيم خطط الزعماء الوطنيين فحملتهم نتائجها , وزجت بمجموع من الشباب الجزائري في السجون بلغ عددهم 4560 خاصة من المثقفين وصدرت الأحكام على 1476 منهم 99 حكماً بالإعدام ثم تنفيذها . "[9]" وهنا أيقن الجزائريون بحتمية خوض حرب التحرير الشعبية طريقاً لاستقلال كامل غير مشروط حتى أن فرحات عباس والذي كان من دعاة الاندماج في بداية عهده بالنضال الجزائري أسس حزب " الاتحاد الديمقراطي لأنصار البيان الجزائري " وأصبح شعاره ( لا نريد اندماجاً , ولا نريد سيداً جديداً ولا انفصالاً ) .
أما مصالي الحاج نقد إعادة تشكيل حزب جديد " حزب انتصار الحريات الديمقراطية " واشترك في انتخابات المجلس الجزائري , ولكن هذه الانتخابات لم تمنع من التزييف والتزوير رغم أنها أوصلت مصالي الحاج وبعض أنصاره إلى مجلس النواب كما أوصلت أنصار البيان ( فرحات عباس ) إلى مجلس الشيوخ . "[10]"
ورغم وجود المجلس الجزائر يفقد حرصت السلطات الفرنسية على تطبيق مهامه والاحتياط للعمل لصالح المستوطنين . ففي انتخابات المجالس البلدية في 20 أكتوبر 1947م , وعندما حصل " حزب انتصار الحريات الديمقراطية " على عدة أصوات اعتبرت الحكومة الفرنسية هذا النجاح تقصيراً من الحاكم العام للجزائر وقامت بعزله . "[11]"
هكذا أكدت الانتخابات الصورة الانتهازية للاستعمار وأفهمت الوطنيين عدم جدوى التعامل مع المؤسسات الحكومية لذلك حاولت الأحزاب الوطنية جمع كلمتها في جبهة تحرير واحدة فانعقد في عام 1951م مؤتمر لكنه أظهر عدم اتحاد الأحزاب حول رأي واحد , رغم أن الهدف واحد وهو الاستقلال .
وتجلى هذا الخلاف في طائفتان ؛ طائفة مصالي الحاج , الذي يرى في الخطب المثيرة والمظاهرات الجماهيرية وتقديم المذكرات الاحتجاجية هي كل ما يمكن عمله عن طريق حركة وطنية ناشئة . وطائفة فتية رأت بأن يكون الطريق الأوحد هو حمل السلاح . "[12]"


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

· ) الشيخ عبد الحميد بن باديس : وهو يعد أقوى شخصية إسلامية مغربية , وقد انحدر من عائله بربرية قديمة اشتهر أحد أسلافها بمقاومة البدع في القرن 11 , وكانت له خصال من الرتبة الأولى : إيمان فياض وبلاغة جدلية فعاله في الجمهور والمثقفين معاً , وبفضل طلاقة لسانه وعن طريق توزيع مجلته الشهيرة " الشباب " وجريدته الأسبوعية " البصائر " التي ألهمها من وحيه بقوات العلماء والتصوف والمرابطة , وناصر غايات التجديد التي أخذها من معلمه الشيخ محمد عبده .
راجع / جاد طه : المرجع السابق , ص 168 .

[1] ) نفس المصدر , ص 167 ـ 169 .

[2] ) جاد طه : المرجع السابق , ص 169 ـ 171 .

[3] ) نفس المصدر , ص 176 .

[4] ) نفس المصدر , ص 188 ـ 189 .

[5] ) صلاح العقاد : المرجع السابق , ص 135 .

* ) الإبراهيمي : هو الشيخ البشير الإبراهيمي من العلماء الدينيين وأحد أعضاء جمعية علماء المسلمين , وزار مصر عدة مرات .

[6] ) جاد طه : المرجع السابق , ص 194 .

[7] ) رأفت الشيخ , المرجع السابق , ص 136 .

[8] ) جاد طه :المرجع السابق , ص 205 , 211 .

[9] ) للمزيد راجع / نفس المصدر , ص 213 ـ 216 .

[10] ) صلاح العقاد : المرجع السابق , ص 311 ـ 312 .

[11] ) جاد طه : المرجع السابق , ص 218 ـ 219 .

[12] ) صلاح العقاد : المرجع السابق , ص 319 .




  6
كبير المشرفين
جبهة التحرير الوطني واندلاع الثورة :

تعتبر الفترة ما بين 1947 ـ 1954م فترة إعداد للثورة الجزائرية , والعمل الوحيد في تلك الفترة هو تكوين حركة جديدة باسم " المنظمة الخاصة " من طرف بعض أعضاء حزب " انتصار الحريات الديموقراطية " خاصة من الطائفة الثانية ومن أهم أعضائها : احمد بن بيلا "*" وهي منظمة شبه عسكرية وسرية وكانت مهمتها الإعداد للثورة وبث الروح الثورية , ومن أعضائها البارزين : أحمد بن بيلا وآيت أحمد وهم شاب صغار يتراوح أعمارهم بين 20 ـ 28 سنة , وكان أصغرهم مراد ديدوش .
وقد انتقلت هذه المنظمة من العمل النظري للعملي لأنهم أيقنوا بأن الكفاح المسلح وحده كفيل بدك أركان الاستعمار العتيق وتقويض نظام استغلال الرقيق , ولعل من أسباب تكوين )المنظمة الخاصة) هو تأكد الجزائرية من زيف الوعود الفرنسية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية,كما أن الشباب الذين عادوا من الحرب العالمية الثانية لم يفعلوا ما فعله العائدون من حرب 1914م من احتفاظ بالأوسمة التي أنعمت عليهم من فرنسا. لكنهم أصبحوا يتمنون أن يجدوا في الجزائر الطعم الذي ذاقوه فى سامه الحرب : طعم الحرية والمساواة لكن مذبحة 1945م كلها مرحله زرع البذور للثورة ."[1]"
وهكذا بدأت المنظمة الخاصة في تنفيذ أهدافها من تكوين فرقه فدائية خاصة يتمرنون على تسلق الجبال وحمل السلاح وفى سياج الكتمان بدأت حرب العصابات. ومن ثم تكونت جبهتين لمواجهه السلطات الاستعمارية :
1_ جبهة علانية قد ظهر عملها فى المشاركة فى الانتخابات .
2_ جبهة سريه وظهرا أول اعملها في الهجوم على مكتب بريد وهران سنه 1949م بهدف توفير المال للعمل الثوري وقام بهذا الهجوم احمد ابن بيلا وآيت احمد وقد أمكن اختلاس 3.70.000 فرنك فرنسي لصالح الثورة . وقد كان كوست رئيس مباحث الشرطة الاستعمارية في الجزائر منذ 1930م حيث مكنته إقامته الطويلة من معرفه البلاد وأهلها وطبائعهم . فبعد حادثه وهران أصبح هدفه هو إلقاء القبض على أعضاء هذه المنظمة. وقد سنحت له الفرصة في سنه 1950م عندما ذهب حماس احد أعضاء المنظمة الخاصة ويدعى ""راحيم"" من بلده ""تيسه"" على الحدود التونسية الجزائرية إلى الفرار إلى السلطات الفرنسية وحكى لها كل ما يتعلق بالمنظمة الخاصة وأهدافها وأعضاءها , ومراكزها. وذلك بعد أن قررت المنظمة القبض عليه بسبب تصرفاته لأنه كان يناقش السكان حول المنظمة واهدوها.
وهكذا تمكنت ألشرطه ألاستعماريه من إلقاء القبض علي أعضاء ألمنظمه ورؤسائها على رأسهم على كجزار وبن بيلا وبر صوف وبضيافة وغيرهم وحكم عليهم بمدد من السجن تتراوح بين 5_10 سنوات لكن احمد ابن بيلا تمكن من الفرار من سجنه عام1952م وحل بالقاهرة ."[2]"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

· ) احمد بن بيلا : ولد احمد بن بيلا سنة 1919م بمغنيه على الحدود الجزائرية المغربية , وكان أبوه تاجراً , انخرط في العمل العسكري حيث كان ملازماً في الجيش المغربي . وقد كانت له خبرة في الشئون العسكرية , جندته فرنسا في الحرب العالمية الثانية في حملة ايطاليا ثم حملة تحرير فرنسا بين عامي 1943 ـ 1945م , وقد منحته السلطات الفرنسية عدة أوسمة .
راجع جاد طه : المرجع السابق , ص 222 ـ 223 .

[1] ) نفس المصدر , ص 220 .

[2] ) نفس المصدر , ص 224 ـ 225 .




Powered by vBulletin®Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شباب اليوم 2013-2014-2015-2016-2017