العودة   منتديات شباب اليوم > المنتدي العام والنقاش > قسم التاريخ العربي القديم والحديث



  13
أبـــــو فـــراس
الفصل الخامس :

سليم الأول والتوسعات في آسيا
( 1512 ـ 1520م )

في أوائل القرن السادس عشر الميلادي قفز سليم بن با يزيد إلى الحكم بعد أن خلع والده من عرش السلطنة العثمانية , وكانت أهم أحداث عهده ما يلي :

1ـ تعقب معتنقي المذهب الشيعي في أملاك الدولة الشرقية وقضى عليهم .

2ـ التخلص من منافسيه على الحكم , وهم أخواته وأمراء الأسرة .

3ـ شن حرب ضد الشاة إسماعيل الصفوي شاة فارس الشيعي عام 1514م , وهزيمة الأخير في موقعة " جالدين " .

4ـ شن حرب ضد سلطنة المماليك بالاستيلاء على الشام 1516م ومقتل قنصوة الغوري سلطان المماليك في " مرج دابق " قرب حلب , ثم التقدم إلى مصر والاستيلاء عليها 1517م وشنق السلطان طومانباي .(1)

1) الدولة العثمانية تخوض صراعا حربيا ضد الدولة الصفوية :

كان تأسيس الشاة إسماعيل للمذهب الشيعي عملا سياسيا إلى حد ما , تم التخطيط له ليميز إمبراطوريته عن جيرانها الأتراك السنيين و الأوزبك إلى الشمال الشرقي ( في خرسان ) والعثمانيين إلى الغرب . فظهور القوة الصفوية كان يمثل بالنسبة للعثمانيين توترا يشكل خطرا أشد حده مما كان عليه الوضع في عهد أوزن حسن .(2)

فقد خاضت الدولة العثمانية صراعا حربيا ضاريا ضد الدولة الصفوية في فارس . وكان يحكم الأخير الشاة إسماعيل الصفوي ( 1501 ـ 1524م ) ـ وهو المؤسس الحقيقي للدولة الصفوية ـ واتخذ المذهب الشيعي كما ذكرنا مذهبا رسميا لدولته , حيث أمر بعد اعتلائه العرش الخطباء في " أذربيجان " أن تكون الخطبه باسم الأئمه الأثني عشر , وأمر المؤذنين أن يضيفوا إلى الأذان صيغة الشيعه وهي " أشهد أن عليا ولي الله " , وأمر بقتل كل من يعارض ذلك . وعمل على نشر هذا المذهب في العراق ونجح في ذلك إلى حد كبير , ثم حاول نشر هذا المذهب في الأناضول ـ وهي الموطن الأصلي للدولة العثمانية ـ ولقي المذهب الشيعي استجابة واسعة من رعايا الدولة وبخاصة القسم الشرقي للأناضول .

وأشتهر هؤلاء الشيعة باسم " قزل باش " (*) أي أصحاب الرؤس الحمراء . فهب سليم الأول لاستئصال الخطر الشيعي الزاحف عليه , وانتصر على الشاة إسماعيل في موقعة " تشالديران " في أغسطس 1514م ودخل في العام التالي " تبريز " العاصمة , وهرب الشاة إسماعيل إلى جوف بلاده , واستولي سليم على كثير من بلاد أرمينيه الغربية وما بين النهرين وتبليس وديار بكر وجميع الأراضي الجنوبية حتى الرقة والموصل , وهبط بالدولة الصفوية إلى دولة من الدرجة الثالثة . ثم عاد سليم إلى إستانبول ليعد العده لصراع حربي ضد أقاليم الشرق العربي الإسلامي .(3)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ) رأفت الشيخ : المرجع السابق , ص 23 .
2 ) عمر عبد العزيز عمر : المرجع السابق , ص 68 .
* ) قزل باش : كلمتان تركيتان ؛ " قزل " معناها أحمر اللون , و " باش " معناها رأس .
3) عبد العزيز محمد الشناوي : المرجع السابق , ص 18 ـ 19 .
  14
أبـــــو فـــراس
) الدولة تتجة نحو الشرق العربى الإسلامى :

أ‌) فتح الشام ومصر :

أثناء الصراع العثمانى الصفوى أرسل الشاه إسماعيل بعثة صفوية إلى مصر تطلب تأييد السلطان المملوكى قنصوة الغورى ضد العثمانين , ولكن سرعان ما وضعت المحالفة المملوكية الصفوية موضوع التنفيذ , عندما جهز السلطان سليم حملة جديدة ضد أحد الأقاليم الصفوية فى ربيع عام 1516 م ورغم بعض الصعاب التى قابلت قنصوة عبأ قواتة وبدأ الزحف عبر سوريه تاركا طومان باى أحد القادة الكبار نائبا عنه فى القاهرة خلال غيابه . ولقد كان سليم يوجه فى ذلك الوقت موقفا حرجا , إذ كان عليه أن يقرر إما تجاهل التهديد المملوكى لقواته ومواصلة الزحف على الرأى الأخير لأسباب استراجية . (1)

وفى هذا الصراع ضد الأقليم العربى الإسلامى فى الشرق ظهر الدولة العثمانية لأول مرة فى تاريخها كدولة من الدول البحر الأحمر . فلقد ولى سليم الأول وجهه شطر بلاد الشام (**) وكانت جزءا من دولة المماليك الشراكسة وانتصر فى معركة مرج دابق فى اغسطس 1516 م على السلطان الغورى .

وتساقط فى يده تباعا المدن الرئيسية : حلب , حماه , حمص , ودمشق . وانساب جنوبا واستولى على فلسطين ودخل مصر حيث انتصر على السلطان طومانباى أخر سلاطين الدولة المماليك الشراكسة فى معركة الريدانية فى يناير 1517 م ودخل سليم الأول القاهرة فى اليوم السادس والعشرين من ذات الشهر . وتم له بعد حين القبض على غريمه طومانباى . واقتيد إلى المشنقة , وبذلك طويت صفحة المماليك الشراكسة , وانتقلت من مسرح التاريخ إلى كتبه .(2)

ب‌) دخول الحجاز وبعض مناطق اليمن تحت السيادة العثمانية :

وفى أثناء إقامة السلطان سليم الأول فى مصر استقبل وفد من أعيان الحجاز بعث به الشريف بركات أمير مكة المكرمة , وكان على رأس هذا الوفد ابنه " ابو نمى " وحمل معه رسالة من والده أعلن فيها الشريف بركات قبول دخول الحجاز تحت السيادة العثمانية , وارسل مع ابنه مفاتيح الكعبة الشريفة وبعض مخلفات الرسول صلوات الله وسلامه عليه . وبذلك دخل الحجاز دخولا تلقائيا وسلميا تحت السيادة العثمانية , ونهج هذا النهج الأمراء المماليك الذين كانوا يحتلون وقتذاك بعض مناطق فى اليمن , على هذا النحو دخات فى خلال سنة واحدة (1516-1517 م ) أربعة أقاليم إسلامية عربية هامة هى الشام , ثم مصر , ثم الحجاز , ثم أجزاء من اليمن , تحت الحكم العثمانى . وأصبح البحر الأحمر بحيرة عثمانية تقريبا , فمصر والحجاز واليمن تطل على أجزاء طويلة من فتح السلطان سليمان المشرع (1520-1566 م ) الذى خلف والده سليم الأول كل من المصوع وسواكن عام 1557 م منتهزا فرصة إندلاع حرب أهلية فى الحبشة .(3)

وحسب الدولة العثمانية أنها أضافت الأمن والأمان على البحر الأحمر وجعلته بحرا إسلاميا مغلقا فى وجه السفن البرتغالية , ثم عممت هذا المبدأ على جميع السفن المسيحية فحرمت عليها الإبحار فى مياه البحر الأحمر شمالى ثغر الخافى فى اليمن , فكان على هذه السفن تفريغ شحناتها فى هذا الميناء ثم يعلد شحنها فى سفن إسلامية يعمل عليعا قباطنة وبحارة مسلمين . وتمخر عباب البحر الأحمر وتتردد على ثغور حتى ميناء السويس شمالا , وكانت حجة الدولة فى هذا المنع أن أهم الأماكن الإسلامية المقدسة فى العالم على الإطلاق تقع فى الحجاز , وتطل سواحل هذا الإقليم على البحر الأحمر , فيجب أن تكون الملاحة فيةه مقصورة على السفن الإسلامية , وظلت الدولة حريصة على المبدأ حتى القرن الثامن عشر الميلادى .(4)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
1) عمر عبد العزيز عمر : المرجع السابق , ص 69 , 73 , 75 .
** ) أطلق فريق من المؤرخيين والباحثين المسلمين عبارة " بر الشام " على بلاد الشام , بينما أطلق فريق آخر منهم عليها " الشأم " . وأطلق أقرانهم الأوربيون كلمة " سوريا " وتكتب " سوريه " و La Syrie بالفرنسية و Syria بالإنجليزية . بينما تمسك سكانها باسماء محلية كان بعضها ذا طابع جغرافي , وكان البعض الآخر طائفي . ولما فتح العثمانيون بلاد الشام قسموها إلى عدة أقسام إدارية أطلقوا على كل قسم اسما خاصا .
راجع : عبد العزيز محمد الشناوي : المرجع السابق , ص 19 .
2) نفس المصدر , ص 20 .

3) نفس المصدر , ص 20 .
4) نفس المصدر , ص 21 .


  15
أبـــــو فـــراس
الفصل السادس :

سليمان القانونى والنظام الإداري
( 1530 ـ 1566م )

بعد وفاة سليم الأول خلفه ابنه سليمان فى السلطنة عام 1530 م , وقد شهدت الدولة فى عهده عدة أحداث هامة منها :

1- الاستيلاء على جزيرة رودس وطرد محتليها فرسان القديس يوحنا .
2- اقتحام مدينة بلغراد عاصمة الصرب .
3- الاستيلاء على بلاد المجر وعاصمتها ( يودابست ) عام 1526 م , ولكنه فشل .
4- إلى جانب تأييد عمليات الجهاد البحرى الإسلامى ضد الأسبان وفرسان القديس يوحنا فى الحوض الغربى لحوض البحر المتوسط بقيادة "بابا عروج " و "خير الدين يارباروسا " و" سان باشا " و " طوغود باشا " وغيرهم .
5- بالإضافة إلى إرسال سفن حربية عثمانية لمساعدة مسلمى الهند ضد البرتغاليين ,
6- كما يرجع الفضل للسلطان عثمان فى فى وضع نظام حكم الدولة بتقسيمها إلى ولايات , ومن ثم عرف بالقانون أو المشرع . (1)

النظام الإدارى فى الدولة العثمانية :

النظام الإدارى فى الدولة العثمانية كان السلطان يتربع على قمة التنظيم الإدارى والعسكرى , وكان بمابة السلطة المسيطرة على تلك النظم , ولقد تعاقب على حكم الإمبراطورية العثمانية حكام أقوياء , وذلك بدءا من عثمان مؤسس الأسرة , إلى سليمان القانونى فى القرن السادس عشر .

وقد أخذ العثمانيون بتقليدين أويا إلى سلامة الحكام واتصافه بالكفاءة , أما الأول , فكان عادة السلطان فى أن يعين ابناءه كحكام للولايات فى الإمبراطورية , فتهيأ للأمراء بذلك معرفة وخبرة فإتقان تمهيدا لامتلاء أحدهم العرش , ولكن بدلا من أن يؤيد هذا الإجراء إلى إشباع أطماع الأمراء , نجده يشجعهم على التطلع إلى ولاية العرش يرفع راية الثورة , حتى لم يعد السلاطين أمنين على أنفسهم من خطط ابنائهم , فضلا عن الأخوة وابناء الأعمام . (2)

أما التقليد الثانى , - الذى نشر رسميا فى مرسوم أصدره محمد الثانى ـ فقد منح السلطان الجديد الحق فى قتل إخوته الباقين حتى لا ينازعه أحد منهم على العرش فى المستقبل ,فجعل بذلك قتل الأخوة سنة مشروعه . وبرر محمد الثانى هذا التقليد أمام نفسة وأمام الناس بأن غرضه منه " سلام الدنيا والعالم " , فوجود الأخوة . كما فهم هو من التاريخ العثمانى من العوامل التى تثير الفتنة بين المسلمين , فقتلهم أهون فى نظره من إثارتها , وقد أقر رجال الفتوى هذا القانون وأعلنوا بأنه غير معارض مع أحكام الشريعة الإسلامية . (3)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ) رأفت الشيخ : المرجع السابق , ص 23 .
2 ) عمر عبد العزيز عمر : المرجع السابق , ص 50 .
3) نفس المصدر , ص 50
  16
أبـــــو فـــراس
إيجابيات نظام الحكم العثمانى :

أولا : سيطرة العثمانيين على أقطار الوطن العربى وقد وجد هذه الأقطار فى إطار سياسى واحد بعد أن كانت كيانات متنافرة .

ثانيا : السيطرة العثمانية على أقطار الوطن العربى قد وقفت أمام خطر الصفويين الشيعة للسيطرة على العالم العربى السنى ,خاصة وأن الشاه إسماعيل غزا العراق 1508 م بحجة ضم مزارات الشيعة فى النجف الأشراف وكربلاء .

ثالثا : استطاع العثمانيون وقف توغل البرتغالين فى البحار العربية ـ البحر الأحمر والخليج العربى ـ .

رابعا : استطاع العثمانيون ملاحقة فرسان القديس يوحنا وطردهم من ليبيا 1551م

خامسا : استفادت شعوب الأمة العربية الإسلامية من الحكم العثمانى المسلم فى تقوية الحياة الدينية الإسلامية .

سادسا : استفادت الشعوب العربية من كون الحكم العثمانى للأقطار العربية كان حكما غير مباشر , حيث لم يتدخل العمانيون لتغير البناء الإجتماعى والإقتصادى السائد فى العالم العربى .(1)


سلبيات نظام الحكم العثمانى :

اولا : فهم العثمانيون لوظائف الدولة ومسئوليلتتها نحو رعاياها , تمثل فى :

1ـ الدفاع من الولايات ضد أية إعتداءات خارجية , وهذا يستلزم وجود قوات عثمانية تدافع عن البلاد , فمهمتها عسكرية بوليسية ,مما أفقد المواطنين العرب الإحساس بقدرتهم على حماية بلادهم والدفاع عنها.
2ـ تحصيل الضرائب , ولم يهم ما يقع على الرعاية من ظلم وإجحاف
3ـ الفصل فى الخصوصيات بين الناس , وهذا يستلزم من الدولة إقامت نظام قضائى حسب ما تقتضى الشريعة الإسلامية .

ثانيا : نظرة العثمانيون إلى المجتمع وتقسيمة إلى طبقتين :

1ـ الطبقة الحاكمة التركية .
2ـ الرعايا العرب فى بلادهم .

ثالثا : الشك وعدم الثقة فى ممثلى السلطة العثمانية فى الولايات العربية .

رابعا : الرجعية وعدم التجديد .

خامسا :سوء الإدارة العثمانية التى تجلت فى الإهتمام بالمدن والبلاد الساحلية والواقعقة على الطرق الرئيسية دون الإهتمام بالمناطق الصحراوية والريفية .

سادسا : إعطاء الأوربين امتيازات اقتصادية وثقافية ودينية .

سابعا : فرض العزلة على الوطن العربى .(2)

الإمبراطورية العثمانية بعد سليمان القانوني :

توفي سليمان القانوني في 5 أغسطس 1566م اثناء معاركه مع المجريين فخلفه ابنه سليم الثاني الذي تم في عهده الاستيلاء على جزيرة قبرص بعد هزيمة أساطيل أسبانيا والبندقية والباباوية وإن اتسم عهده بالضعف حتى ترك لليهود فرصة التحكم في الأمور الإقتصادية .(3)

وجاء بعد سليم الثاني ابنه مراد الثالث الذي رغم استمرار مظاهر ضعف الحكم في عهده إلا أن الجيش العثماني حقق انتصارات على الفرس بعد اختراق القوقاز والاستيلاء على تفليس , مما اضطر الشاة عباس الكبير إلى التنازل للعثمانيين عن أذربيجان والكرج والكف عن مهاجمة الخلفاء الراشدين الثلاثه : ابو بكر وعمر وعثمان في بلاده .

وخلف مراد الثاني سلاطين ضعاف لم يسجل لهم التاريخ أحداث مهمة مثل محمد الثالث , وأحمد الأول , وعثمان الثاني , ومصطفي .(4)

ثم تولى الأمر السلطان مراد الرابع الذي قضى على ثورة الجند الإنكشارية واسترد بغداد من الفرس وقضى على ثورة الأمير فخر الدين المعني الدرزي بلبنان , وتوفي عام 1640م , وبعده عاشت الدولة عصرا من الهزائم بسبب ضعف السلاطين أمثال إبراهيم , ومحمد الرابع , وسليمان الثاني , ومصطفى الثاني . وقد هيأ الله لسلاطين آل عثمان الضعاف هؤلاء أسرة ألبانية عرف رجالها بالكفاية والحزم والذكاء هي أسرة " كوبرلي " التي تولت زمام الأمور في إستانبول في منصب الصدارة العظمى لمدة خمسين سنة من عام 1640 ـ 1691م , استطاع أفراد هذه الأسرة الحفاظ على كثير من مكاسب الدولة في حروب متصلة مع فارس ومع الدولة الأوربية .(5)

وبظهور السلطان مصطفى الثالث عام 1757م يستمر الصراع العثماني مع روسيا وفارس وفيه خسر الأتراك العثمانيون كثير من الممتلكاتهم في أوربا لصالح روسيا ـ مثل القرم ـ وإقرار الامتيازات الأجانبية للروس في الدولة العثمانية واستمر هذا الوضع في عهد السلطان " عبد الحميد الأول " الذي حدثت في عهده عقد معاهده " كجوك قينارجة " بين الدولة العثمانية وروسيا بعد هزيمة العثمانيين , وذلك عام 1774م .(6)

وقد بدأ عصر الإصلاح في الدولة العثمانية لامعروفة باسم التنظيمات , وبدأ الأخذ بهذه التنظيمات في عهد السلطان سليم الثالث وفي عهد السلطان محمود الثاني الذي خلف سليم الثالث الذي قضى على ثورة الإنكشارية , استقلت في عهده كل من صربيا واليونان , ورغب محمد على بالاستقلال بمصر بعد تدمير الأسطولين المصري والعثماني في حرب المورة عام 1827م . وحدثت في عهده ما عرفت باسم حرب القرم بين الدولة العثمانية وروسيا .

وفي عهد السلطان عبد العزيز عام 1861م استقلت رومانيا عن الدولة , وحصل إسماعيل باشا حاكم مصر على لقب خديوي وبعض الإمتيازات التي ميزته عن بقية باشوات الدولة .(7)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
1) رأفت الشيخ : المرجع السابق , ص 35 ـ 37 .
2) نفس المصدر , ص 39 ـ 42 .
3) هشام محمد الصغير : المرجع السابق , ص 58 ـ 59 .
4) نفس المصدر ، ص 59 .
5) رأفت الشيخ : المرجع السابق , ص 24 .
6) هشام محمد الصغير : المرجع السابق , ص 60 .
7) رأفت الشيخ : المرجع السابق , ص 25 .


  17
أبـــــو فـــراس
الفصل السابع

عبد الحميد والجامعة الإسلامية

1) فكرة الجامعة :

قامت فكرة الجامعة الإسلامية التى نادى بها السيد جمال الدين الأفغانى علي الأسس الأتية :

أولا : التحرر من التخلف , ويدعو هذا الأساس إلي كسر العزلة التى فرضت عليهم والأخذ بالعلم الحديث .

ثانيآ : التحرر من استبداد الحكم : ويعنى إنهاء الحكم الاستبدادى المفروض علي المسلمين سواء كان من سلاطين الدولة العثمانية أو حكام الأقطار الإسلامية .

ثالثا : تحقيق الوحدة الإسلامية .

رابعا : مقاومة الإستعمار .(1)

وقد نادى إليها جمال الدين الأفغاني , وكانت تدعو إلى وحدة الصف الإسلامي في محتواه الكبير : شعبا وحكومات , في مشارق الأرض ومغاربها والوقوف كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا حول الدولة العثمانية , بصفاتها أكبر دولة إسلامية فى العالم فى ذلك الوقت , ولم تستهدف هذه الحركة التفوق السياسى أو السيطرة على العالم أو سيادة الجنس أو اللغة , ولكن كان غرضها تخليص العالم الإسلامى مما يئن منه من سيطرة أجنبية مسيحية , وتدخل أوربى وأزمات سياسية , واخفاقات مالية , ونهب ثرواته , واستغلال شعوبه .(2)

السلطان عبد الحميد :

صادفت فكرة الجامعة الإسلامية هوى فى نفس السلطان عبد الحميد الثانى سلطان الدولة العثمانية والذى تقلد السلطنة منذ عام 1876م . ورأى أن السلاطين الذين سبقوه فقدوا مكانتهم الدينية نتيجة لتفكك العالم الإسلامى , وستيلاء الإستعمار الأوربى عليه , فمصر والسودان تحت احتلال القوات البريطانية , والجزائر وتونس صارت مستعمرات فرنسية .(3)

وبالتالى لم يعد للخليفة العثمانى زعيم المسلمين سلطة كاملة على هذه الأقطار , ومن ثم حاول السلطان عبد الحميد أن يجعل للسلطان العثمانى سلطة مطلقة أكثر , مؤيدة بفكرة الخلافة الإسلامية والجامعة الإسلامية , ورغم أن فكرة الجامعة الإسلامية عند السيد جمال الدين الأفغانى لم تكن بالضرورة لتتحقيق فى ظل الخلافة العثمانية , فإن السلطان عبد الحميد استخدم الفكرة من اجل تقوية مركزه كسلطان للإمبراطورية العثمانية يتمتع بمكانة خاصة فى قلوب رعاياه المسلمين بإعتباره خليفنهم وظل الله على الأرض .

وقد أحاط السلطان عبد الحميد السلطان عبد الحميد ـ تبعا لذلك ـ نفسه بالعلماء واستخدم الوعاظ للدعاية لشخصه , كما أبعد عن مجالسه و قصوره كل مالا يتفق مع تعاليم الإسلام . واستخدم شريف مكه نفسه في الدعايا له .(4)

وكان يمكن لفكرة الجامعة الإسلامية أن تجد قبولا وصدى واسع بين الشعوب الإسلامية لو لم يتسم السلطان عبد الحميد الثاني بالإستبداد .(5)

ولقد أدى الإستياء من استبداد السلطان عبد الحميد الثاني وتفتت الإمبراطورية العثمانية إلى تطور حركات المعارضه التي تعرف التي تعرف إجمالا باسم حركة تركيا الفتاة , والتي بدأ أعضاؤها في تنظيم أنفسهم منذ عام 1889م . وترجع حركة تركيا الفتاة إلى عهد السلطان عبد العزيز ( 1861 ـ 1876م ) . وبسبب استبداد السلاطين العثمانيين لم تستطع حركة تركيا الفتاة أن تعيش في داخل الإمبراطورية , فإتخذت لها مقرا في لندن وباريس حوالي عام 1860م .(6)

وعندما قامت الثورة التركية عام 1908م . وأجبر حزب تركيا الفتاة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني على إعادة الدستور العثماني الذي كان قد صدر بجهد مدحت باشا الصدر الأعظم في 23 ديسمبر 1876م . ولكن لم يؤد تمسك السلطان عبد الحميد بالخلافة الإسلامية إلى نجاح دائم إذ قامت ضده الحركة الإنقلابية بزعامة جماعة الإتحاد والترقي التي تم خلعه على إثرها في إبريل 1909م .(7)



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ) نفس المصدر , ص 272 ـ 274 .
2 ) عبد العزيز محمد الشناوي : المرجع السابق , ص 70 .
3 ) رأفت الشيخ : المرجع السابق , ص 286 .
4) نفس المصدر , ص 287 .
5) نفس المصدر , ص 287 .
6) عمر عبد العزيز عمر : المرجع السابق , ص 286 .
7) رأفت الشيخ : المرجع السابق , ص 287
  18
أبـــــو فـــراس
الفصل الثامن :

الدولة العثمانية والحرب العالمية الأولى

بعد عزل السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1909م , تم اختيار السلطان محمد رشاد الخامس خلفا له . وفي عهده ثارت شعوب البلقان ضد الدولة من جديد حيث لحقت هزائم بالدولة لولا وقوف قادة تركيا أمثال " أنور باشا " و " مصطفى كمال " . كما دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والنمسا . حيث خرجت منهزمة لتفقد بقية ممتلكاتها في المشرق العربي إلى جانب فقدها طرابلس الغرب بموجب معاهدة " لوزان" عام 1923م .(1)

الطابع الديني في الحرب العالمية الأولى :

وفي أقل من ثلاث سنوات برز الطابع الديني الإسلامي للدولة مرة أخرى واضحا قويا عقب دخول الدولة الحرب العالمية الأولى في 5 نوفمبر 1914م إلى جانب دولتي الوسط ـ ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية ـ ضد روسيا و إنجلترا و فرنسا . ولم تكد تمر ساعات محدودة على دخول تركيا الحرب حتى صدرت فتوى من شيخ الإسلام في أستانبول , ثم لحقت بها فتوى أصدرها السلطان محمد رشاد الخامس بصفته الخليفة , ثم عقبتها فتوى ثالثة وقع عليها شيخ الإسلام وثمانية وعشرون من كبار العلماء ذوي المناصب الدينية الكبرى . والدراسة التحليليه لهذه الفتوى الثلاث , توضح عدة حقائق تؤكد رغبة الإتحاديين في أبراز الطابع الديني للدولة , منها :ـ

أولا : هذه الفتوى الثلاث موجهه إلى جميع المسلمين في بقاع الأرض سواء الذين يعيشون تحت حكم الدولة العثمانية أو الخاضعين لحكم الدول " عدوة الإسلام " روسيا وبريطانيا وفرنسا .

ثانيا : إن الحرب التي تخوضها الدولة هي حرب دينية تستهدف تحرير المسلمين .

ثالثا : دعوة جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى الإتحاد والاشتراك للدفاع عن الإسلام والأماكن المقدسة في مكه والمدينة والقدس الشريف .

رابعا : إن الجهاد الديني فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل .(2)

الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية :

انتهت الحرب العالمية الأولى 1918م بهزيمة ألمانيا وحليفاتها حكومة الاتحاد والترقي الماسونية التي استولت على الحكم في دار الخلافة الإسلامية زهاء أحد عشر عاما , وأرغمت الجيوش العثمانية الباسلة للدخول في حرب أوربية لا ناقة لهم فيها ولا جمل , ومن ثم القتال في جهات مترامية الأطراف ؛ ففي الحجاز ومصر وسوريا وفلسطين والعراق والأناضول وشبه جزيرة البلقان . وفي البحار : الأسود والأبيض المتوسط وبحر إيجه ومرمرة .(3)

وبذلك فقد تمكنت ممتلكاتها في المشرق العربي إلى جانب فقدها طرابلس بموجب معاهدة " لوزان " 1923م كما أسلفنا .

وقد تولى السلطنه بعد السلطان محمد رشاد الخامس السلطان محمد وحيد الدين , وفي عهده خاض قادة تركيا الفتاة النضال ضد غزاة بلادهم الفرنسيين والروس و إيطاليا وذلك بين عامي 1920 و 1922م حيث استطاعوا انتزاع أراضيهم واعتراف الجميع بذلك في " معاهدة لوزان " حيث تم جلاء اليونانيين والحلفاء عن إستانبول وتراقيا الشرقية , وألغيت الامتيازات الأجنبية التي كانت يتمتع بها الأجانب في مارس 1924م , واتخذت الجمعية الوطنية التركية قرارا بإلغاء الخلافة وإخراج السلطان عبد المجيد وكان آخر الخلفاء العثمانيين , وقد أثار إلغاء الخلافة الإسلامية موجه السخط والغضب في البلاد الإسلامية , كما ثار الأكراد بأراضي تركيا الشرقية ولكن قضي على ثورتهم .(4)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ) هشام محمد الصغير : المرجع السابق ، ص 61 .
2 ) عبد العزيز محمد الشناوي : المرجع السابق , ص 75 ـ 76 .
3) محمود ثابت الشاذلي : المرجع السابق , ص 212 .
4) هشام محمد الصغير : المرجع السابق ، ص 62 .



Powered by vBulletin®Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شباب اليوم 2013-2014-2015-2016-2017